حوار بين اللغة العربية والعامية
الفصحى: أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل ساءلو الغواص عن صدفاتي
العامية: مين دى اللي تفتخر بنفسها وتشبه نفسها بالبحر ..
ما اعتقد ان فيه من يحق له الفخر غيري ..
الفصحى: .. قبل أن أعرفك بنفسي هلا قلتي لي من أنتِ؟!
العامية: (بكل فخر) .. ما تعرفين مين أنا يالجاهلة
الفصحى: لم يحصل لي الشرف من أنت ِ؟!
العامية: أنا وبكل فخر اللهجة العامية..
صاحبة الذيع والشهرة والمنتشرة في كل البقاع العربية
الفصحى..(بضيق شديد) أنت هي!!
أنت من تريد أخذ مكاني وسرقة مكانتي.
العامية: شوي.. شوي .. وليه كل الضيق والغضب ..
من أنتِ حتى تتجرئين وتقولين اللي قلتي
الفصحى: أنا لغة الإعجاز أنا لغة الإيجاز..
انا اللغة التي تحدى بها الله جميع فصحاء العرب ..
بل أنا لغة القرآن الكريم .
العامية: لحظه .. وقفي عن التعريف بنفسك ..
خلاص عرفتك أنت اللي يسمونها الفصحى
اللغة العقيمة السقيمة الغريبة بألفاظها
الفصحى: ما هذا؟؟ ماذا تقولين؟؟ ولماذا كـل هذا الكلام؟؟
يبدو أنك لـم تسمعي عني بل لم تقتبسي نورك مني
العامية: أي نور اللي تقوليه.. أنت ما تدرين أن أبناؤك تركوك
واتخذوني لغة معاملاتهم وكتاباتهم حتى في مجال التدريس ..
لا غنى لهم عني
الفصحى: (بحرقة وألم) رموني بعقم في الشباب
وليتني عقمت فلم أجزع لقول عداتي
العامية: ما رموك ولا شئ بالعكس اللي قالوه حقيقة..
أنت لغة قواعدك النحوية معقده عشان كدا بإلغائك
أكون أنا لغة العلوم والفنون.
الفصحى: (بفخر) وسعت كتاب الله لفظا وغاية
وما ضقت عن آي به وعظات
نعم أنا لغة صالحة لكل زمان ومكان
شرفني الله ورفع قدري وهذه نداءات التي تحدثت عني
والدعوات لم يكتب لها نجاح .. بل ماتت في مهدها
والدليل أن جميع العلوم والمعارف تدرس بالفصحى لا بالعامية ..
وكذلك لغة الصحافة.. أما أنت تتجاوزي ألسنة أولئك الجهلة
الحانقين على هذا الدين وكل من ينتمي إليه
ولم يبحر في أعماقي ويتمتع بلآلئي وأصدافي .
العامية: مممم كأن في كلامك شيء من الصحة وهذا الشيء ألاحظه
بالرغم من انتشاري بين العامة الا ان حدودي ضيقه
لأن كل بلد له لهجة وعامية خاصة به..
لا وكل منطقة من مناطق البلد الواحد تختلف لهجتها عن الثانية
هل هذه ميزه.. أوعيب؟؟؟
الفصحى : بل ميزة ولا تنسي أن القرآن نزل على سبعة أحرف
وبلهجات العرب التي تعد في أصلها فصحى..
ولكن العيب كل العيب أن تقتحم أجنبية جزء مني
حتى أن البعض استبدل لغة الأم بلغة أجنبية
العامية: كم أنتِ خلوقة وصبورة أيتها اللغة العظيمة
فبالرغم من عقوق أبنائك .. إلا انك صامدة وصابرة بل خالدة
الفصحى: نعم خالدة سأظل كذلك إلى يوم القيامة
قال تعالى (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون))
حوار بين اللغة العربية والعامية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق